موسى يريد أن يأخذ أموالكم .
فقالوا : أنت كبيرنا وسيّدنا ، فمر بما شئت .
قال : نرشو فلانة البغيّ حتّى ترمي موسى بنفسها ، فتفضحه بين يدي بني إسرائيل ليرفضوه . فجعل لها ألف دينار . وقيل : طشتا من ذهب مملوءة ذهبا . وقيل :
حكّمها في ماله . وقيل : أعطاها خريطتين عليهما خاتمه .
وقالت : يا ويلتي قد عملت كلّ فاحشة ، فما بقي إلَّا أن افتري على نبيّ اللَّه ! فلمّا كان يوم عيد قام موسى خطيبا فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنا وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه .
فقال قارون : وإن كنت أنت ؟
قال : وإن كنت أنا .
قال : فإنّ بني إسرائيل يزعمون أنّك فجرت بفلانة .
فأحضرت . فناشدها موسى بالَّذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق .
فتداركها اللَّه فقالت : كذبوا ، بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي .
فخرّ موسى ساجدا يبكي ، وقال : يا ربّ إن كنت رسولك فاغضب لي .
فأوحي إليه : أن مر الأرض بما شئت ، فإنّها مطيعة لك .
فقال : يا بني إسرائيل إنّ اللَّه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليلزم مكانه ، ومن كان معي فليعتزل . فاعتزلوا جميعا غير رجلين . ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى الركب . ثمّ قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى الأوساط . ثمّ قال : خذيهم ، فأخذتهم إلى الأعناق . وقارون وأصحابه يتضرّعون إلى موسى ، ويناشدونه باللَّه والرحم ، وموسى لا يلتفت إليهم ، لشدّة غضبه . ثمّ قال : خذيهم ، فانطبقت عليهم .
زبدة التفاسير — صفحة 197
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٩٧