تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
كان خلفك ، وإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك ، فهذا تفيّؤه عن اليمين والشمال . وقد نبّه اللَّه تعالى بهذه الآية على أنّ جميع الأشياء تخضع له ، بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى خالقها ومدبّرها ، بما لولاه لبطلت ولم يكن لها قوام طرفة عين ، فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع الذليل ، ولهذا قال : * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * أي : ينقاد انقيادا يعمّ الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا ، والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ، ليصحّ إسناده إلى عامّة أهل السماوات والأرض . وقوله : * ( مِنْ دابَّةٍ ) * بيان لما في السماوات والأرض جميعا ، لأنّ الدبيب هو الحركة الجسمانيّة ، سواء كان في أرض أو سماء . * ( والْمَلائِكَةُ ) * عطف على المبيّن به عطف جبرئيل على الملائكة للتعظيم ، أو عطف المجرّدات على الجسمانيّات . وبه احتجّ من قال : إنّ الملائكة أرواح مجرّدة . أو بيان « 1 » ل‍ « ما في الأرض » . ويراد بما في السماوات الملائكة الساكنة فيها . وحينئذ « والملائكة » تكرير لما في السماوات ، وتعيين له إجلالا وتعظيما ، فإنّهم أعبد الخلائق . أو المراد بها ملائكتها من الحفظة وغيرهم . « وما » لمّا استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم ، كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق « من » تغليبا للعقلاء . * ( وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * عن عبادته . * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم . وتخصيص هذه الجهة أنّ أكثر العقاب المهلك إنّما يأتي من فوق . أو يخافونه وهو فوقهم ، أي : قاهرا غالبا عاليا عليهم ، كقوله تعالى : * ( وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ) * « 2 » * ( وإِنَّا فَوْقَهُمْ
هامش
( 1 ) عطف على قوله : بيان لما في السماوات والأرض ، قبل أربعة أسطر . ( 2 ) الأنعام : 18 .