تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
متفيّئة ؟ ! وقرأ حمزة والكسائي : تروا بالتاء ، وأبو عمرو : تتفيّأ بالتاء . * ( عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ ) * عن أيمانها وشمائلها ، أي : عن جانبي كلّ واحد منها وشقّيه ، استعارة من يمين الإنسان وشماله . ولعلّ توحيد اليمين وجمع الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى ، فإنّ « من شيء » في معنى : ما خلق اللَّه من كلّ شيء ، فيكون جمعا معنى ، كتوحيد الضمير في « ظلاله » وجمعه في قوله : * ( سُجَّداً لِلَّه وهُمْ داخِرُونَ ) * وهما حالان من الضمير في « ظلاله » . والمراد من السجود الاستسلام ، سواء كان بالطبع أو الاختيار . يقال : سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ، وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب . ويحتمل أن يكون « سجّدا » حالا من الظلال ، و « هم داخرون » حالا من الضمير في « ضلاله » ، لأنّه بمعنى الجمع كما عرفت آنفا . والمعنى : يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها ، أو باختلاف مشارقها ومغاربها ، بتقدير اللَّه تعالى من جانب إلى جانب ، منقادة لما قدّر لها من التفيّؤ ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد ، والأجرام في أنفسها أيضا داخرة ، أي : صاغرة منقادة لأفعال اللَّه فيها . وجمع « داخرون » بالواو لأنّ من جملتها من يعقل فغلَّب ، أو لأنّ الدخور من أوصاف العقلاء . وقيل : المراد باليمين والشمائل يمين الفلك ، وهو جانبه الشرقي ، لأنّ الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع ، وشماله وهو الجانب الغربي المقابل له ، فإنّ الظلال في أوّل النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض ، وعند الزوال تبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض ، جلَّت قدرته وعظمته . وعن الكلبي : معنى تفيّؤ الظلال يمينا وشمالا : أنّ الشمس إذا طلعت وأنت متوجّه إلى القبلة كان الظلّ قدّامك ، وإذا ارتفعت كان عن يمينك ، فإذا كان بعد ذلك