تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
والواحد ، وإنّما يجري فيما عداهما ، كقولك : رجال ثلاثة وأفراس أربعة ، لأنّ المعدود فيما عداهما عار عن الدلالة على العدد الخاصّ ، بخلاف رجل ورجلان ، فإنّهما يدلَّان على العدد ، فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ورجلان اثنان ، لكن ذكر ها هنا ليدلّ دلالة صريحة على أنّ المقصود نهي الاثنينيّة لا ذات المعدود . أو إيماء بأنّ الاثنينيّة تنافي الألوهيّة ، كما ذكر الواحد في قوله : * ( إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ ) * للدلالة على أنّ المقصود إثبات الوحدانيّة دون الإلهيّة . ألا ترى أنّك لو قلت : إنّما هو إله ، ولم تؤكّده بواحد ، خيّل أنّك تثبت الإلهيّة لا الوحدانيّة الَّتي قصدتها ، فكذا إذا قلت : لا تتّخذوا إلهين بدون ذكر العدد ، لخيّل أنّك قصدت المعدود لا العدد ، ولمّا شفّعتهما بذكر الاثنين دلّ دلالة صريحة على أنّ مقصودك نفي الاثنينيّة لا الجنسيّة ، أو للتنبيه على أنّ الوحدة من لوازم الإلهيّة . * ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) * نقل من الغيبة إلى التكلَّم مبالغة في الترهيب ، وتصريحا بالمقصود ، فكأنّه قال : فأنا ذلك الإله الواحد ، فإيّاي فارهبون لا غير . عن بعض الحكماء : أنّه قال : نهاك ربّك أن تتّخذ إلهين فاتّخذت آلهة ، عبدت نفسك وهواك ودنياك وطبعك ومرادك ، وعبدت الخلق ، فأنّى تكون موحّدا ؟ ! * ( ولَه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خلقا وملكا * ( ولَه الدِّينُ ) * أي : الطاعة * ( واصِباً ) * ثابتا لازما ، لما تقرّر من أنّه الإله وحده ، وأنّه الحقيق بأن يرهب منه . وقيل : واصبا من الوصب ، أي : وله الدين ذا كلفة . وقيل : الدين الجزاء ، أي : وله الجزاء دائما ، لا ينقطع ثوابه لمن آمن ، وعقابه لمن كفر . وعلى التقادير ، هو حال عمل فيه الظرف . * ( أَفَغَيْرَ اللَّه تَتَّقُونَ ) * ولا ضارّ حقيقة سواه ، كما لا نافع غيره ، كما قال : * ( وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه ) * وأيّ شيء اتّصل بكم من نعمة فهو من اللَّه . و « ما » شرطيّة ، أو موصولة متضمّنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول ، فإنّ استقرار النعمة
زبدة التفاسير — صفحة 573 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية