إلَّا زيدا بالسوط ، لأنّ أصله : ضربت زيدا بالسوط ، أو صفة لهم : أي : رجالا ملتبسين بالبيّنات . أو ب « نوحي » على المفعوليّة ، أو الحال من القائم مقام فاعله .
وعلى هذه الوجوه قوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » اعتراض . أو ب « لا تعلمون » على أن الشرط للإلزام والتبكيت .
* ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ) * أي : القرآن . وإنّما سمّي ذكرا لأنّه موعظة وتنبيه للغافلين . * ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) * في الذكر بتوسّط إنزاله إليك ممّا أمروا به ونهوا عنه ، أو ممّا يتشابه عليهم . والتبيين أعمّ من أن ينصّ بالمقصود ، أو يرشد إلى ما يدلّ عليه ، كالقياس المنصوص العلَّة ودليل العقل . * ( ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * وإرادة أن يتأمّلوا فيه فيتنبّهوا للحقائق . وفي هذا دلالة على أنّ اللَّه تعالى أراد من جميعهم التفكّر والنظر المؤدّي إلى المعرفة ، بخلاف ما يقوله أهل الجبر .
* ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ) * أي : المكرات السيّئات . وهم الَّذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الَّذين مكروا رسول اللَّه ، ودبّروا التدابير في إطفاء نور الإسلام وإيذاء المؤمنين ، وراموا صدّ أصحابه عن الإيمان . * ( أَنْ يَخْسِفَ اللَّه بِهِمُ الأَرْضَ ) * كما خسف بقارون * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * بغتة من جانب السماء ، كما فعل بقوم لوط . قال ابن عبّاس : يعني يوم بدر ، وذلك أنّهم أهلكوا يوم بدر ، وما كانوا يقدّرون ذلك ولا يتوقّعونه .
* ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ) * أي : منقلبين في مسايرهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم . وهو خلاف قوله : « مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » . * ( فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * .
* ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) * على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم ، فيتخوّفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوّفون ومتوقّعون . أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا . من : تخوّفته إذا تنقّصته . روي أنّ عمر قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا . فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا ، التخوّف :
زبدة التفاسير — صفحة 568
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٦٨