إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّه بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
روي أنّ قريش قالوا : اللَّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، أو لا يرسل اللَّه إلينا بشرا مثلنا ، فنزلت : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * أي : جرت السنّة الإلهيّة بأن لا يبعث للدعوة العامّة إلَّا بشرا يوحي إليه على ألسنة الملائكة ، والحكمة في ذلك مذكورة في سورة الأنعام « 1 » ، فإن شككتم فيه * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * أهل الكتاب أو علماء الأحبار ليعلَّموكم * ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * .
وفي الآية دلالة على أنّه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة العامّة . وأما قوله : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ) * « 2 » معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء . وقيل : لم يبعثوا إلى الأنبياء إلَّا متمثّلين بصورة الرجال . وردّ بما
روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأى جبرئيل عليه السّلام على صورته الَّتي هو عليها مرّتين .
وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم .
* ( بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * أي : أرسلناهم بالبيّنات والزبر ، أي : المعجزات والكتب ، كأنّه جواب قائل قال : بم أرسلوا ؟ ويجوز أن يتعلَّق ب « ما أرسلنا » داخلا في الاستثناء مع « رجالا » ، أي : وما أرسلنا إلَّا رجالا بالبيّنات ، كقولك : ما ضربت
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 363 .
( 2 ) فاطر : 1 .