الحرام ، لينتفع المكلَّف بالهدى والحلال ، ويتجنّب عن الضلالة والحرام .
والمراد بالسبيل الجنس ، ولذلك أضاف إليه القصد وقال : * ( ومِنْها جائِرٌ ) * مائل عن القصد ، أو عن اللَّه . وغيّر الأسلوب ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السبيل وما لا يجوز . ولو كان الأمر كما تزعم المجبّرة لقيل : وعلى اللَّه قصد السبيل وعليه جائرها ، أو وعليه الجائر . أو ليعلم أنّ المقصود بيان سبيله ، وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنّما جاء بالعرض .
* ( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي : ولو شاء هدايتكم أجمعين مشيئة جبر وقسر لهداكم قسرا إلى قصد السبيل ، هداية مستلزمة للاهتداء ، ولكنّ القسر والإلجاء ضدّ التكليف الَّذي هو مدار أعمال العباد ، كما بيّن غير مرّة .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْه شَرابٌ ومِنْه شَجَرٌ فِيه تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِه الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأَعْنابَ ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
ثمّ عدّ سبحانه نعمة أخرى دالَّة على كمال قدرته ووحدانيّته ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ) * من السحاب ، أو من جانب السماء * ( ماءً ) * أي : مطرا * ( لَكُمْ