تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
* ( وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ولأحملنّهم أجمعين على الغواية ، وأوسوس إليهم ما يكون سبب هلاكهم في الدنيا الَّتي هي دار الغرور ، كقوله : * ( أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه ) * « 1 » . أو أراد : أنّي أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء ، فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر . أو أراد : لأجعلنّ مكان التزيين عندهم الأرض ، ولأوقعنّ تزييني فيها ، أي : لأزيّننّها في أعينهم ، ولأحدّثنّهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها حتّى يستحبّوها على الآخرة ، ويطمئنّوا إليها دونها . * ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * الَّذين أخلصتهم لطاعتك ، وطهّرتهم من الشوائب ، فلا يعمل فيهم كيدي . * ( قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ ) * حقّ عليّ أن أراعيه * ( مُسْتَقِيمٌ ) * لا انحراف عنه . وهذا إشارة إلى ما تضمّنه الاستثناء ، وهو تخليص المخلصين من إغوائه . أو إلى الإخلاص ، على معنى أنّه طريق عليّ يؤدّي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) * تصديق لإبليس فيما استثناه . وتغيير الوضع لتعظيم المخلصين ، ولأنّ المقصود بيان عصمتهم ، وانقطاع مخالب الشيطان عنهم . أو تكذيب له فيما أوهم أنّ له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده ، فإنّ منتهى تزيينه التحريض والتدليس ، كما قال : * ( وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) * « 2 » . وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا . وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثنى أقلّ من الباقي ، لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين ، لأنّه استثنى الغاوين من العباد تارة ، وعكس
هامش
( 1 ) الأعراف : 176 . ( 2 ) إبراهيم : 22 .