تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
منها فإنّك رجيم » . * ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * سأل الإنظار إلى اليوم الَّذي فيه يبعثون لئلَّا يموت ، لأنّه لا يموت يوم البعث أحد ، فلم يجب إلى ذلك الوقت ، بل * ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * المسمّى فيه أجلك عند اللَّه ، أو انقراض الناس كلَّهم ، وهو النفخة الأولى . ويجوز أن يكون المراد بالأيّام الثلاثة يوم القيامة ، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات . فعبّر عنه أوّلا بيوم الجزاء لما عرفته ، وثانيا بيوم البعث ، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل ، وثالثا بالمعلوم ، لوقوعه في الكلامين . ولا يلزم من ذلك أن لا يموت ، ويمكن أن يموت أوّل اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه . وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدلّ على منصب إبليس ، لأنّ خطاب اللَّه له على سبيل الإهانة والإذلال . * ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ) * الباء للقسم ، و « ما » مصدريّة ، وجوابه * ( لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) * . والمعنى : أقسم بإغوائك إيّاي لأزيّننّ لهم المعاصي في الدنيا الَّتي هي دار الغرور . ومعنى إغوائه إيّاه تسبيبه لغيّه ، بأن أمره بالسجود لآدم ، فأفضى ذلك إلى غيّه . وما الأمر بالسجود إلَّا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر اللَّه ، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك ، واللَّه تعالى بريء من غيّه ومن إرادته والرضا به ، كما هو رأي الأشعريّة ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . ونحو ذلك قوله : * ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ ) * « 1 » في أنّه إقسام ، إلَّا أنّ أحدهما إقسام بصفته ، والآخر إقسام بفعله . ويجوز أن لا تكون الباء للقسم ، بل للسببيّة ، ويقدّر قسم محذوف . والمعنى : بسبب تسبيبك لإغوائي أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بي من التسبيب لإغوائهم ، بأن أزيّن لهم المعاصي .
هامش
( 1 ) ص : 82 .