تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه » . أو حافظين في الغدران والعيون والآبار ، ثم نخرجه منها بقدر الحاجة ، ولا يقدر أحد على إحراز ما يحتاج إليه من الماء في موضع . وذلك أيضا يدلّ على المدبّر الحكيم ، كما تدلّ حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس ، فإنّ طبيعة الماء تقتضي الغور ، فوقوفه دون حدّ لا بدّ له من سبب مخصّص . * ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ) * بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها * ( ونُمِيتُ ) * بإزالتها . وقد أوّل الحياة بما يعمّ الحيوان والنبات . وتكرير الضمير للدلالة على الحصر . * ( ونَحْنُ الْوارِثُونَ ) * الباقون إذا هلك الخلق كلَّه . وهو استعارة من وارث الميّت ، لأنّه يبقى بعد فناء الموروث منه ، ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « واجعله الوارث منّا » . أو المراد : نحن الوارثون جميع الأشياء كلَّها إذا مات الخلائق ، فتصير جميع الأشياء كلَّها راجعة إلينا ننفرد بالتصرّف فيها .
ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) ثمّ بيّن كمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته ، فقال : * ( ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) * من استقدم ولادة وموتا ومن استأخر من الأوّلين والآخرين . أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد . أو من تقدّم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة أو تأخّر ، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم . وقيل : رغَّب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الصفّ الأول ، وقال : « خير صفوف الرجال أولها ، وشرّها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرّها أوّلها » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على الصفّ المقدّم » . فازدحم الناس ، وكانت دور بني