تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) ثمّ ذكر سبحانه دلالات التوحيد ردّا عليهم ، فقال : * ( ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) * اثني عشر تسير الشمس والقمر فيها ، مختلفة الهيئات والخواصّ * ( وزَيَّنَّاها ) * بالأشكال الحسنة والهيئات البهيّة من الكواكب المنيرة * ( لِلنَّاظِرِينَ ) * المعتبرين المستدلَّين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها . * ( وَحَفِظْناها ) * وحفظنا السماء * ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * مرجوم مرميّ بالشهب ، أو ملعون مشؤوم ، فلا يقدر أن يصعد إليها ، ويوسوس أهلها ، ويتصرّف في أمرها ، ويطَّلع على أحوالها . وحفظ الشيء جعله على ما ينفي عنه الضياع . فمن ذلك حفظ القرآن بدرسه حتّى لا ينسى . وحفظ المال إحرازه حتّى لا يضيع . وحفظ السماء من الشيطان بالمنع حتّى لا يدخلها ، ولا يبلغ إلى موضع يتمكّن فيه من استراق السمع ، لما أعدّ له من الشهاب ، كما قال جلّ وعزّ : * ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) * بدل « مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ » . واستراق السمع اختلاسه سرّا . شبّه به خطفتهم اليسيرة من قطَّان السماوات ، لما بينهم من المناسبة في الجوهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها ليخبروا بها الكهنة . وعن ابن عباس : أنّه كان في الجاهليّة كهنة ، ومع كلّ واحد شيطان ، فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع ، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض ، فينزل ويخبر به الكاهن ، فيفشيه الكاهن إلى الناس ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث