عذرة بعيدة عن المسجد ، فقالوا : لنبيعنّ دورنا ، ولنشترينّ دورا قريبة من المسجد ، حتى ندرك الصفّ المقدّم ، فنزلت هذه الآية .
فعلى هذا يكون المعنى : أنّا نجازي الناس على نيّاتهم .
وقيل : إنّ امرأة حسناء كانت تصلَّي خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فتقدّم بعض القوم لئلَّا ينظر إليها ، وتأخّر بعض ليبصرها ، فنزلت الآية المذكورة . فقال : * ( وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ) * لا محالة للجزاء .
وتوسيط الضمير للدلالة على أنّه القادر والمتولَّي لحشرهم ، والعالم بحصرهم - مع كثرتهم وتباعد أطراف عددهم - لا غير .
وتصدير الجملة ب « إنّ » لتحقيق الوعد ، والتنبيه على أنّ ما سبق من الدلالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء يدلّ على صحّة الحكم ، كما صرّح به بقوله : * ( إِنَّه حَكِيمٌ ) * باهر الحكمة ، متقن في أفعاله * ( عَلِيمٌ ) * وسع علمه كلّ شيء .
ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 )
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه مِنْ صَلْصالٍ مِنْ