تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
* ( والْجَانَّ ) * أبا الجنّ . وقيل : إبليس . ويجوز أن يراد به الجنس ، كما هو الظاهر من الإنسان ، لأنّ تشعّب الجنس لمّا كان من شخص واحد خلق من مادّة واحدة ، كان الجنس بأسره مخلوقا منها . وانتصابه بفعل يفسّره قوله : * ( خَلَقْناه ) * من قبل خلق الإنسان * ( مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * من نار الحرّ الشديد النافذ في المسامّ . وقيل : هي نار لا دخان لها ، والصواعق يكون منها . ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة ، كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجرّدة ، فضلا عن الأجساد المؤلَّفة الَّتي الغالب فيها الجزء الناري ، فإنّها أقبل لها من الَّتي الغالب فيها الجزء الأرضي . وقوله : « مِنْ نارِ » باعتبار الغالب ، كقوله : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * « 1 » . قيل : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من سموم النار الَّتي خلق اللَّه منها الجانّ . ومساق الآية كما يدلّ على كمال قدرته وبيان بدء خلق الثقلين ، فهو كالتنبيه على المقدّمة الثانية الَّتي يتوقّف عليها إمكان الحشر ، وهو قبول الموادّ للجمع والإحياء . واعلم أنّ أصل آدم عليه السّلام كان من تراب ، وذلك قوله : * ( مِنْ تُرابٍ ) * « 2 » . ثمّ جعل التراب طينا ، وذلك قوله : * ( خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) * « 3 » . ثمّ ترك ذلك الطين حتّى تغيّر واسترخى ، وذلك قوله : « مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ » ثمّ ترك حتّى جفّ ، وذلك قوله : « مِنْ صَلْصالٍ » . فهذه الأقوال لا تناقض فيها ، إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة ، كما قال تعالى : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ ) * واذكر وقت قوله : * ( لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً ) * يعني : آدم . وسمّي بشرا لأنّه ظاهر الجلد ، لا يواريه شعر ولا صوف . * ( مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ
هامش
( 1 ) الروم : 20 . ( 2 ) آل عمران : 59 . ( 3 ) الأنعام : 2 .