تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يعطف على الضمير المجرور . والمراد به العيال والخدم والمماليك ، وسائر ما يظنّون أنّهم يرزقونهم ظنّا كاذبا ، فإنّ اللَّه يرزقهم وإيّاهم . وفذلكة الآية : الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معيّنين - مختلفة الأجزاء في الوضع ، محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة ، مع جواز أن لا تكون كذلك - على كمال قدرته ، وتناهي حكمته ، والتفرّد في الألوهيّة ، والامتنان على العباد بما أنعم عليهم في ذلك ، ليوحّدوه ويعبدوه . ثمّ بالغ في ذلك وقال : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ) * أي : وما من شيء إلَّا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه . فضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كلّ مقدوراته ، أو شبّه مقدوراته بالأشياء المخزونة الَّتي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد . وقيل : المراد به الماء الَّذي منه النبات ، وهو مخزون عنده تعالى إلى أن ينزله ، ونبات الأرض وثمارها إنّما ينبت بماء السماء . * ( وَما نُنَزِّلُه ) * وما نوجده وما نعطيه ، أو ما ننزّل المطر في بقاع الأرض * ( إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * نعلم أنّه مصلحة . فحدّه الحكمة ، وتعلَّقت به المشيئة ، فإنّ تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات ، مشتملا على بعض الصفات والحالات ، لا بدّ له من مخصّص حكيم . ويؤيّد التفسير الثاني قوله : * ( وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) * حوامل . شبّه الريح التي جاءت بخير - من إنشاء سحاب ماطر - بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك بالعقيم . أو ملحقات للشجر أو السحاب . ونظيره الطوائح ، بمعنى المطيحات ، في قوله : ومختبط ممّا تطيح الطوائح . * ( فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه ) * فجعلناه لكم سقيا * ( وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ) * قادرين متمكّنين من إخراجه . نفى عنهم ما أثبته لنفسه في قوله : « وإِنْ
زبدة التفاسير — صفحة 514 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية