تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
سماوات ، ولمّا ولد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منعوا من السماوات كلَّها بالشهب . فالشهاب من معجزات نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّه لم ير قبل زمانه . وقيل : الاستثناء منقطع ، أي : ولكن من استرق السمع * ( فَأَتْبَعَه ) * فتبعه ولحقه * ( شِهابٌ مُبِينٌ ) * ظاهر للمبصرين . والشهاب شعلة نار ساطعة . وقد يطلق للكواكب والسنان ، لما فيهما من البريق .
والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ( 20 ) وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ( 22 ) وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) ولمّا تقدّم ذكر السماء وما فيها من الأدلَّة والنعم ، أتبعه بذكر الأرض ، فقال : * ( وَالأَرْضَ مَدَدْناها ) * بسطناها طولا وعرضا * ( وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) * جبالا ثوابت * ( وأَنْبَتْنا فِيها ) * في الأرض ، أو فيها وفي الجبال * ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) * مقدّر بمقدار معيّن وزن بميزان الحكمة . أو مستحسن مناسب ، من قولهم : كلام موزون . أو ما يوزن ويقدّر في العادة ، كالفضّة والذهب . أو له وزن في أبواب النعم والمنفعة . * ( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * تعيشون بها من المطاعم والملابس * ( ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ) * عطف على معايش ، أو على محلّ « لكم » . كأنّه قيل : وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا من لستم له برازقين . ولا يجوز عطفه على ضمير « لكم » ، لأنّه لا