تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
واستهزائهم ، ولذلك أكّده من وجوه ، وهي : إيراد حرف التحقيق ، وتأكيد الضمير ، والإسناد إلى نفسه ، وصيغة المبالغة ، وتقريره بقوله : * ( وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * أي : من كلّ زيادة ونقصان ، وتغيير وتحريف ، بخلاف الكتب المتقدّمة ، فإنّه لم يتولّ حفظها ، وإنّما يستحفظها الربّانيّون والأحبار . ولم يكل القرآن إلى غير حفظه ، ليكون إلى آخر الدهر معجزا مباينا لكلام البشر ، لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان ، فتنقله الأمّة عصرا بعد عصر على ما هو عليه ، فيكون حجّة على الخلق . وقيل : الضمير في « له » للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لقوله : * ( واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * « 1 » . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) * يا محمّد رسلا . حذف المفعول لدلالة الإرسال عليه . * ( فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ) * في فرقهم . جمع شيعة ، وهي الفرقة المتّفقة على طريق ومذهب ، من : شاعه ، إذا تبعه . والمعنى : نبّأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم . * ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * كما يفعل هؤلاء . وهو تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . و « ما » للحال لا يدخل إلَّا مضارعا بمعناه ، أو ماضيا قريبا منه . وهذا على حكاية الحال الماضية . * ( كَذلِكَ نَسْلُكُه ) * ندخل الذكر * ( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) * والسلك إدخال الشيء في الشيء ، كالخيط في المخيط ، والرمح في المطعون . * ( لا يُؤْمِنُونَ بِه ) * حال من مفعول « نسلكه » . والمعنى : مثل ذلك السلك نسلك الذكر ونلقيه في قلوب المجرمين مكذّبا غير مؤمن به ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام ، يعني : مثل هذا الإنزال أنزلها بهم مردودة غير مقضيّة . أو يكون قوله : « لا يؤمنون » بيانا للجملة المتضمّنة للضمير .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .