تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) * « 1 » . والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكّم مذهب واسع ، وقد جاء في كتاب اللَّه في مواضع ، منها : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * « 2 » . * ( إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) * « 3 » . وقد يوجد في كلام العجم . والمعنى : أنّك لتقول قول المجانين حين تدّعي أنّ اللَّه نزّل عليك الذكر ، أي : القرآن . * ( لَوْ ما تَأْتِينا ) * ركّبت « لو » مع « ما » كما ركّبت مع « لا » لمعنيين : لامتناع الشيء لوجود غيره ، والتحضيض . والمراد ها هنا الثاني ، أي : هلَّا تأتينا . * ( بِالْمَلائِكَةِ ) * ليصدّقوك ويعضدوك على الدعوة ، كقوله تعالى : * ( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ) * « 4 » . أو للعقاب على تكذيبنا لك ، كما أتت الأمم المكذّبة قبل . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك . * ( ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ ) * بالياء مسند إلى ضمير اسم اللَّه . وقرأ حمزة والكسائي وحفص وعاصم : ننزّل بالنون . وأبو بكر : تنزّل الملائكة ، بالتاء والبناء للمفعول ورفع الملائكة . * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلَّا تنزيلا ملتبسا بالحقّ ، أي : بالوجه الَّذي قدّره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن يأتيكم بصور تشاهدونها ، فإنّه لا يزيدكم إلَّا لبسا ، ولا في معاجلتكم بالعقوبة ، فإنّ علمنا يتعلَّق بأنّ منكم ومن ذراريكم من سيؤمن . وقيل : الحقّ الوحي ، أو العذاب . * ( وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ) * ممهلين مؤخّرين . « إذا » جواب لهم وجزاء الشرط مقدّر ، أي : ولو نزّلنا الملائكة ما كانوا منظرين ، بل عذّبوا بلا مهلة . ثمّ زاد سبحانه في البيان ، فقال : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) * ردّ لإنكارهم
هامش
( 1 ) الشعراء : 27 . ( 2 ) آل عمران : 21 . ( 3 ) هود : 87 . ( 4 ) الفرقان : 7 .
زبدة التفاسير — صفحة 509 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية