تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ومعنى التقليل فيه : الإيذان بأنّهم لو كانوا يودّون الإسلام مرّة فبالحريّ أن يسارعوا إليه ، فكيف وهم يودّونه كلّ ساعة ! وقيل : تدهشهم أهوال القيامة ، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الآنات من سكرتهم تمنّوا ذلك . وقوله : « لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » حكاية ودادهم . وإنّما جيء بها على لفظ الغيبة لأنّهم مخبر عنهم ، كقولك : حلف باللَّه ليفعلنّ . ولو قيل : لو كنّا مسلمين ، وحلف باللَّه لأفعلنّ ، لكان حسنا ، لكن إيثار الحكاية هو الأحسن ، لئلَّا يلتبس بقول المتكلَّم الحاكي . * ( ذَرْهُمْ ) * أي : اقطع طمعك منهم ، ودعهم عن النهي عمّا هم عليه ، والصدّ عنه بالتذكرة والنصيحة ، وخلَّهم * ( يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ) * بدنياهم وتنفيذ شهواتهم * ( ويُلْهِهِمُ الأَمَلُ ) * ويشغلهم أملهم وتوقّعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد * ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه . والغرض إقناط الرسول من ارعوائهم ، وإيذانه بأنّهم من أهل الخذلان ، فلا ينفعهم الوعظ ، ولا ينجع فيهم النصح ، فنصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته . وفيه إلزام للحجّة ، وتحذير عن إيثار التنعّم وما يؤدّي إليه طول الأمل ، ومبالغة في الإنذار منه ، وتنبيه على أنّ الإنسان يجب أن يكون مقصور الهمّة على أمور الآخرة ، مستعدّا للموت ، مسارعا إلى التوبة ، ولا يأمل الآمال المؤدّية إلى الصدّ عنها . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى وطول الأمل ، فإنّ اتّباع الهوى يصدّ عن الحقّ ، وطول الأمل ينسي الآخرة » . وعن بعض العلماء : التمرّغ في الدنيا من أخلاق الهالكين . * ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) * مكتوب مقدّر معيّن ، وهو أجلها الَّذي كتب في اللوح المحفوظ . والمستثنى جملة واقعة صفة ل‍ « قرية » . والأصل أن