يتمتّع بها . وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأنّهم لانغماسهم في التمتّع لا يعرفون غيره ولا يريدونه ، فكأنّهم مأمورون به ، قد أمرهم آمر مطاع ، وأنّ المهدّد عليه - أي : التمتّع - كالمطلوب ، لإفضائه إلى المهدّد به ، وهو النار ، وأنّهما متلازمان ، ولذلك علَّله بقوله : * ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ ) * مرجعكم * ( إِلَى النَّارِ ) * إلى نار جهنّم .
* ( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * خصّهم بالإضافة تنويها لهم ، وتنبيها على أنّهم المقيمون لحقوق العبوديّة . ومفعول « قل » محذوف يدلّ عليه جوابه ، أي : قل لعبادي الَّذين آمنوا أقيموا الصّلاة وأنفقوا . * ( يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * فيكون إيذانا بأنّهم لفرط مطاوعتهم للرسول بحيث لا ينفكّ فعلهم عن أمره ، وأنّه كالسبب الموجب له .
وقيل : لام الأمر مقدّر فيهما ، أي : ليقيموا ولينفقوا ، ليصحّ تعلَّق القول بهما .
وإنّما جاز حذف اللام ، لأنّ الأمر الَّذي هو « قل » عوض منه . ولو قيل ابتداء : ليقيموا الصلاة وينفقوا ، لم يجز .
وقيل : هما جوابا « أقيموا » و « أنفقوا » يقامان مقامهما .
وهو ضعيف ، لأنّه لا بدّ من مخالفه ما بين الشرط وجوابه ، ولأنّ أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا .
* ( سِرًّا وعَلانِيَةً ) * منتصبان على المصدر ، أي : إنفاق سرّ وعلانية . أو على الحال ، أي : ذوي سرّ وعلانية ، بمعنى : مسرّين ومعلنين . أو على الظرف ، أي : وقتي سرّ وعلانية . والأفضل إعلان الواجب إذا كان صاحبه متّهما ، وإلَّا إخفاؤه أفضل .
وفي المتطوّع به الأفضل الإخفاء مطلقا .
* ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ) * فيبتاع المقصّر ما يتدارك به تقصيره ، أو يفدي به نفسه * ( ولا خِلالٌ ) * ولا مخالَّة فيشفع له خليل . أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالَّة ، وإنّما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللَّه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما ، على النفي العامّ .
زبدة التفاسير — صفحة 487
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٨٧