تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) ولمّا نهى اللَّه سبحانه عن عبادة الأصنام ، وأمر بعبادة اللَّه وحده ، عقّبه بما كان عليه إبراهيم عليه السّلام من التشدّد في إنكار عبادة الأصنام ، والدعاء بما دعا به ، فقال عطفا على الجمل السابقة : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ) * بلدة مكّة * ( آمِناً ) * ذا أمن لمن فيها . والفرق بين قوله : اجعل هذا بلدا آمنا ، وبين قوله : اجعل هذا البلد آمنا ، أنّ المسؤول في الأوّل جعله من جملة البلاد الَّتي يأمن أهلها ولا يخافون ، وفي الثاني إخراجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدّها من الأمن ، كأنّه قال : هو بلد مخوف ، فاجعله آمنا . فاستجاب اللَّه دعاء إبراهيم عليه السّلام ، حتّى كان الإنسان يرى قاتل أبيه فيها فلا يتعرّض له ، وتدنو الوحوش فيها من الناس فتأمن منهم . * ( وَاجْنُبْنِي وبَنِيَّ ) * بعّدني وإيّاهم * ( أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * أي : ثبّتني وبنيّ على اجتناب عبادة الأوثان . والمعنى : الطف لي ولبنيّ لطفا نتجنّب به عن عبادة الأصنام إلى آخر العمر . وأراد بنيه من صلبه ، كما هو المتبادر ، فلا يتناول أحفاده وجميع ذرّيّته . وفيه دليل على أنّ عصمة الأنبياء بتوفيق اللَّه وحفظه إيّاهم . وزعم ابن عيينة أنّ أولاد إسماعيل لم يعبدوا الصنم ، محتجّا به ، وإنّما كانت لهم حجارة يدورون بها ، ويسمّونها الدوار - بتخفيف الواو وتشديدها - ويقولون : البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمنزلته . قيل : إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا فرغ من بناء الكعبة دعا بهذا الدعاء ثمّ قال : * ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * فلذلك سألت منك العصمة ، واستعذت بك من إضلالهنّ . وإسناد الإضلال إليهنّ باعتبار السببيّة ، كقوله : * ( وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ