رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * « 1 » ، أي : شكر رزقكم ، حيث وضعتم التكذيب موضعه .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحّاك : أنّهم كفّار قريش ، كذّبوا نبيّهم ، ونصبوا له الحرب والعداوة .
فالمعنى : أنّ اللَّه سبحانه خلق كفّار مكّة وأسكنهم حرمه ، وجعلهم قوّام بيته ، ووسّع عليهم أبواب رزقه ، وشرّفهم بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فبدّلوا نفس النعمة كفرا ، فسلبت منهم ، فقحطوا سبع سنين ، وأسروا وقتلوا يوم بدر ، وصاروا أذلَّاء ، فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر ، حاصلا لهم الكفر بدلها .
وأيضا
عن عليّ عليه السّلام : « هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أميّة ، فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأمّا بنو أميّة فمتّعوا حتّى حين » .
* ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ ) * الَّذين شايعوهم في الكفر * ( دارَ الْبَوارِ ) * دار الهلاك ، بحملهم على الكفر .
* ( جَهَنَّمَ ) * عطف بيان لها * ( يَصْلَوْنَها ) * حال منها ، أو من القوم ، أي : داخلين فيها مقاسين لحرّها . أو مفسّر لفعل مقدّر ناصب ل « جهنّم » .
* ( وَبِئْسَ الْقَرارُ ) * أي : وبئس المقرّ جهنّم .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نحن واللَّه نعمة اللَّه الَّتي أنعم بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز من دار البوار » . ذكره عليّ بن إبراهيم « 2 » في تفسيره .
* ( وَجَعَلُوا لِلَّه أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِه ) * الَّذي هو التوحيد . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء . وليس الضلال والإضلال غرضهم في اتّخاذ الأنداد ، لكن لمّا كان نتيجته جعل كالغرض على طريق التشبيه .
* ( قُلْ تَمَتَّعُوا ) * بشهواتكم أو بعبادة الأوثان ، فإنّها من قبيل الشهوات الَّتي
هامش
( 1 ) الواقعة : 82 .
( 2 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 1 : 371 .