تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
* ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * بالتوراة أو المعجزات * ( وسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * هو المعجزة القاهرة المخلصة من التلبيس والتمويه على أتمّ وجه . وهي العصا . وإفرادها بالذكر لأنّها أبهرها . ويجوز أن يراد بهما واحد ، أي : ولقد أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوّته ، واضحا في نفسه ، أو موضحا نبوّته ، فإنّ « أبان » جاء لازما ومتعدّيا . والفرق بين الآيات والسلطان المبين : أنّ الآية تعمّ الأمارة والدليل القاطع ، والسلطان يخصّ بالقاطع ، والمبين يخصّ بما فيه جلاء ، كالعصا . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ) * فاتّبعوا أمره بالكفر بموسى عليه السّلام . أو فما اتّبعوا موسى الهادي إلى الحقّ المؤيّد بالمعجزات القاهرة الباهرة ، واتّبعوا - لفرط جهالتهم - طريقة فرعون المنهمك في الضلال والطغيان ، الداعي إلى مالا يخفى فساده على من له أدنى مسكة من العقل . وذلك أنّه ادّعى الإلهيّة وهو بشر مثلهم ، وجاهر بالعسف والظلم والشرّ الَّذي لا يأتي إلَّا من شيطان مارد ، ومثله بمعزل عن الإلهيّة ذاتا وأفعالا . * ( وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * مرشد ، أو ذي رشد ، وإنّما هو غيّ محض وضلال صريح . وفيه تجهيل لمتّبعيه حيث شايعوه على أمره ، وهو ضلال مبين . * ( يَقْدُمُ قَوْمَه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * إلى النار ، كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال . يقال : قدم ، بمعنى : تقدّم . والمعنى : أنّ فرعون يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتّى يهجم بهم على النار ، كما كان يقدمهم في الدنيا يدعوهم إلى طريق النار . * ( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) * ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه . ونزّل النار لهم منزلة الماء ، فسمّى إتيانها ورودا ، تهكّما . * ( وبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) * أي : بئس المورد الَّذي وردوه ، فإنّ الورد إنّما يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش ، والنار بالضدّ . والآية كالدليل على قوله : « وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » ، فإنّ من كان هذه عاقبته
زبدة التفاسير — صفحة 313 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية