تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ما نزل بالأمم الهالكة * ( لآيَةً ) * لعبرة * ( لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ) * يعتبر به عظمته ، لعلمه بأنّ ما حاق بهم أنموذج ممّا أعدّ اللَّه تعالى للمجرمين في الآخرة ، أو ينزجر به عن موجباته ، لعلمه بأنّها من إله مختار ، يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء ، فإنّ من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم - كالفلاسفة - لم يقل بالفاعل المختار ، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكيّة اتّفقت في تلك الأيّام ، لا لذنوب المهلكين بها . ونحو ذلك قوله تعالى : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * « 1 » . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى يوم القيامة ، وإن لم يذكر صريحا لكن دلّ عليه قوله : « عَذابَ الآخِرَةِ » وقوله : * ( يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ ) * . والتغيير من الفعليّة إلى الاسميّة للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنّ الثبات من شأنه لا محالة ، وأنّ الناس لا ينفكّون عن هذا اليوم . فهو أبلغ من قوله : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) * « 2 » . ومعنى الجمع له : الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة . * ( وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * أي : مشهود فيه أهل السماوات والأرضين بحيث لا يغيب عنه غائب ، فاتّسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به . ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لا مشهودا فيه ، لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه عن سائر الأيّام ، فإنّ سائرها كذلك . ثمّ أخبر سبحانه عن اليوم المشهود ، وهو يوم القيامة ، فقال : * ( وما نُؤَخِّرُه ) * أي : ذلك اليوم * ( إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) * إلَّا لانتهاء مدّة معدودة متناهية ، على حذف المضاف وإرادة مدّة التأجيل كلَّها بالأجل ، من زمان حياتهم إلى المقدّر ، لا منتهاها ، فإنّه غير معدود .
هامش
( 1 ) النّازعات : 26 . ( 2 ) التغابن : 9 .
زبدة التفاسير — صفحة 316 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية