تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والتكذيب . والظهريّ منسوب إلى الظهر ، والكسر من تغييرات النسب ، كالأمس يقال له : إمسيّ بالكسر . * ( إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) * قد أحاط بأعمالكم علما ، فلا يخفى عليه شيء منها ، فيجازي عليها . ثمّ قال تهديدا لهم : * ( ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) * لا تخلو المكانة من أن تكون بمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ومقام ومقامة ، أو يكون مصدرا من : مكن مكانة فهو مكين . والمعنى : اعملوا قارّين على جهتكم الَّتي أنتم عليها من الشرك والشنآن لي ، أو اعملوا متمكّنين من عداوتي مطيعين لها . * ( إِنِّي عامِلٌ ) * على حسب ما يؤتيني اللَّه من النصرة والتأييد ويمكّنني * ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه عَذابٌ يُخْزِيه ) * يجوز أن تكون « من » استفهاميّة معلَّقة لفعل العلم عن عمله فيها ، كأنّه قيل : سوف تعلمون أيّنا يأتيه عذاب يخزيه وأيّنا هو كاذب . وأن تكون موصولة قد عمل فيها ، كأنّه قيل : سوف تعلمون الشقيّ الَّذي يأتيه عذاب يخزيه والَّذي هو كاذب . وذكر الفاء في « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » في سورة الأنعام « 1 » للتصريح بأنّ الإصرار والتمكّن فيما هم عليه سبب لذلك ، وحذفها هاهنا لأنّه جواب سائل قال : فما ذا يكون بعد ذلك ؟ فهو أبلغ في التهويل . * ( وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ ) * عطف على « مَنْ يَأْتِيه » لا لأنّه قسيم له ، كقولك : ستعلم الكاذب والصادق ، بل لأنّهم لمّا أوعدوه وكذّبوه قال : سوف تعلمون من المعذّب والكاذب منّي ومنكم . وقيل : كان قياسه : ومن هو صادق ، لينصرف الأوّل إليهم والثاني إليه ، لكنّهم لمّا كانوا يدعونه كاذبا قال : « ومَنْ هُوَ كاذِبٌ » على زعمهم . * ( وَارْتَقِبُوا ) * وانتظروا ما أقول لكم * ( إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) * منتظر . فعيل بمعنى الراقب كالصريم ، أو المراقب كالعشير بمعنى المعاشر ، أو المرتقب كالرفيع بمعنى
هامش
( 1 ) الأنعام : 135 .
زبدة التفاسير — صفحة 311 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية