تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولهذه الأجوبة الثلاثة على هذا الترتيب شأن ، وهو التنبيه على أنّ العاقل يجب أن يراعي في كلّ ما يفعله ويتركه أحد حقوق ثلاثة ، أهمّها وأعلاها حقّ اللَّه . وثانيها : حقّ النفس . وثالثها : حقّ الناس . فقال شعيب : كلّ ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به ، وأنهاكم عمّا نهيتكم عنه . * ( وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه ) * وما كوني موفّقا لإصابة الحقّ والصواب إلَّا بهدايته ومعونته . والمعنى : أنّي أطلب التوفيق من ربّي في إمضاء الأمر على سننه ، وأطلب منه التأييد والإظهار على عدوّه . * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ ) * وفوّضت الأمور إليه ، فإنّه القادر المتمكّن من كلّ شيء ، وما عداه عاجز في حدّ ذاته ، بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار . وفيه إشارة إلى محض التوحيد الَّذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ . * ( وَإِلَيْه أُنِيبُ ) * إشارة إلى معرفة المعاد . وهو يفيد الحصر بتقديم الصلة على « أنيب » ، كتقديم الصلة على « توكّلت » . وفي هذه الكلمات الثلاثة طلب التوفيق لإصابة الحقّ فيما يأتيه ويذره من اللَّه عزّ وجلّ ، والاستعانة به في مجامع أمره ، والإقبال عليه بشراشره ، وحسم أطماع الكفّار ، وإظهار الفراغ عنهم ، وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم ، بالرجوع إلى اللَّه تعالى للجزاء .
ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ولَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
زبدة التفاسير — صفحة 308 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية