تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وإنّما جاء تعليق فعل البلوى ب‍ « خلق » لما فيه من معنى العلم ، من حيث إنّه طريق إليه ، كالنظر والاستماع ، كما في قولك : أنظر أيّهم أحسن وجها واسمع أيّهم أحسن صوتا . وإنّما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق المكلَّفين باعتبار الحسن والقبح ، للتحريض على أحاسن المحاسن ، والتحضيض على الترقّي دائما في مراتب العلم والعمل ، فإنّ المراد بالعمل ما يعمّ عمل القلب والجوارح ، ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللَّه ، وأسرع في طاعة اللَّه تعالى ؟ » . والمعنى : أيّكم أكمل علما وعملا ؟ * ( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ) * فتوقّعوه * ( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا ) * أي : ما البعث ، أو القول به . أو القرآن المتضمّن لذكره * ( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * إلَّا كالسحر في الخديعة أو البطلان . وقرأ حمزة والكسائي : إلَّا ساحر ، على أنّ الإشارة إلى قائل هذا القول ، وهو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ) * الموعود * ( إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) * إلى جماعة متعاقبة من الأوقات قليلة . روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام : « أنّ الأمّة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، كعدّة أهل بدر ، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع « 1 » الخريف » . * ( لَيَقُولُنَّ ) * استهزاء * ( ما يَحْبِسُه ) * أيّ شيء يمنعه من الوقوع استعجالا * ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) * كيوم بدر * ( لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) * ليس العذاب مدفوعا عنهم . و « يوم » منصوب بخبر « ليس » مقدّم عليه . وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها ، وذلك لأنّه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها ، إذ المعمول تابع للعامل ، فلا يقع إلَّا حيث يقع العامل .
هامش
( 1 ) القزع : قطع من السحاب صغار متفرّقة .
زبدة التفاسير — صفحة 257 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية