تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ولَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُه أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ( 8 ) ثمّ بين كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا للتوحيد ، فقال : * ( وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * أي : خلقهما وما فيهما مقدار ستّة أيّام ، لأنّها لم تكن هناك بعد ، فإنّ اليوم عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها . أو ما في جهتي العلوّ والسفل . وجمع السماوات دون الأرض ، لاختلاف العلويّات بالذات دون السفليّات . * ( وَكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * قبل خلقهما ، لم يكن حائل بينهما ، لا أنّه كان موضوعا على متن الماء . واستدلّ به على إمكان الخلا ، وأنّ الماء أوّل حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم ، وأنّ العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض ، وأنّ الماء قائم بقدرة اللَّه تعالى على غير موضع قرار ، بل كان اللَّه يمسكه بكمال قدرته . وقيل : كان الماء على متن الريح . وكيف كان ، فاللَّه ممسك كلّ ذلك بقدرته . * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * متعلَّق ب‍ « خلق » أي : خلق ذلك ليعاملكم معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ؟ فإنّ جملة ذلك أسباب وموادّ لوجودكم ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ، ودلائل وأمارات تستدلَّون بها وتستنبطون منها .