تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يحبّ وينطوي بقلبه على ما يكره ، ويضمر خلاف ما يظهر ، فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت في المنافقين . وفيه نظر ، إذ الآية مكّيّة والنفاق حدث بالمدينة . ويؤيّد الأوّل ما روى العيّاشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أخبرني جابر بن عبد اللَّه أنّ المشركين إذا مرّوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم طأطأ أحدهم رأسه وولَّى ظهره وغطَّى رأسه بثوبه حتّى لا يراه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأنزل اللَّه هذه الآية » . * ( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ) * أي : حين يتغطَّون بثيابهم * ( يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ) * في قلوبهم * ( وما يُعْلِنُونَ ) * بأفواههم . يعني : يستوي في علمه سرّهم وعلنهم ، فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه ؟ ! * ( إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * بأسرار ذات الصدور ، أو بالقلوب وأحوالها .
وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) ثمّ بيّن أنّه عالم بجميع المعلومات كلَّها ، تقريرا لعلمه بأسرار العباد وإعلانهم ، فقال : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ) * غذاؤها ومعاشها ، لتكفّله إيّاه تفضّلا ورحمة . ولمّا ضمن سبحانه أن يتفضّل بالرزق عليهم وتكفّل به صار التفضّل واجبا ، فلذلك جاء بلفظ الوجوب ، كالنذور الواجبة على العباد . * ( وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ) * مواضع قرارها ومسكنها من الأرض * ( ومُسْتَوْدَعَها ) * حيث كانت مودعة . قيل : الاستقرار في أصلاب الآباء وأرحام الأمّهات . أو المراد منهما أماكنهما في الحياة والممات . * ( كُلٌّ ) * كلّ واحد من الدوّاب وأحوالها * ( فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * مذكور في اللوح المحفوظ .