تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المؤمنون ، فهو خير ممّا تجمعونه أيّها المخاطبون .
قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْه حَراماً وحَلالاً قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ( 59 ) وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) ثمّ أمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يخاطب كفّار مكّة ، فقال : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ) * جعل الرزق منزلا لأنّه مقدّر في السماء ، محصّل بأسباب منها . و « ما » في موضع النصب ب‍ « أنزل » أو ب‍ « أرأيتم » ، فإنّه بمعنى : أخبروني . و « لكم » دلّ على أنّ الرزق لا يكون إلَّا حلالا ، ولذا وبّخ على التبعيض فقال : * ( فَجَعَلْتُمْ مِنْه حَراماً وحَلالاً ) * مثل : * ( هذِه أَنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ ) * « 1 » * ( ما فِي بُطُونِ هذِه الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ) * « 2 » وكالسائبة والبحيرة والوصيلة والحام ونحوها . * ( قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ ) * في التحريم والتحليل ، فتقولون ذلك بحكمه * ( أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ) * في نسبة ذلك إليه ؟ ! ويجوز أن تكون المنفصلة متّصلة ب‍ « أرأيتم » ، و « قل » تكرير للتأكيد ، وأن يكون الاستفهام للإنكار و « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على اللَّه تعالى . وكفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوّز فيما يسأل عنه من الأحكام ، وباعثة على وجوب الاحتياط فيه ، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز
هامش
( 1 ، 2 ) الأنعام : 138 - 139 .