* ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ) * الَّذين يتولَّونه بالطاعة ، ويتولَّاهم بالكرامة .
وعن ابن عبّاس وسعيد بن جبير : هم قوم ذكر هم اللَّه بما هم عليه من سيماء الخير والإخبات . وقيل : هم المتحابّون في اللَّه . ذكر ذلك في خبر مرفوع .
وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام : أنّهم الَّذين أدّوا فرائض اللَّه ، وأخذوا بسنن رسول اللَّه ، وتورّعوا عن محارم اللَّه ، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ، ورغبوا فيما عند اللَّه ، واكتسبوا الطيّب من رزق اللَّه لمعايشهم ، لا يريدون به التفاخر والتكاثر ، ثمّ أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الَّذين يبارك اللَّه لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدّموا لآخرتهم .
* ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * من لحوق مكروه * ( ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لفوات مأمول .
وعن ابن زيد : أولياء اللَّه هم الَّذين قال اللَّه تعالى في شأنهم : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ) * . فالآية الأولى مجملة ، وهذه مفسّرة لها .
* ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * وهو ما بشّر به المتّقين في كتابه وعلى لسان نبيّه ، وما يريهم من الرؤيا الصالحة ، وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة لهم عند النزع بأن لا تخافوا ولا تحزنوا * ( وفِي الآخِرَةِ ) * بتلقّي الملائكة إيّاهم مسلمين مبشّرين بالفوز والكرامة . وقيل : « الَّذِينَ آمَنُوا » بيان لتولَّيهم لربّهم ، وهذه الآية بيان لتولَّيه لهم .
وروى عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « يا عقبة لا يقبل اللَّه من العباد يوم القيامة إلَّا هذا الدين الَّذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلَّا أن يبلغ نفسه إلى هذه ، وأومأ بيده إلى الوريد ، ثمّ قال : إنّ هذا في كتاب اللَّه ، وقرأ : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) * » .
ومحلّ « الَّذين آمنوا » النصب أو الرفع على المدح ، أو على وصف الأولياء ، أو على الابتداء ، وخبره « لهم البشرى » .
* ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ) * لا تغيير لأقواله ، ولا إخلاف لمواعيده * ( ذَلِكَ ) * إشارة
زبدة التفاسير — صفحة 224
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٢٤