تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي : قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العمليّة الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها ، والمرغَّبة في المحاسن ، والزاجرة عن القبائح ، والحكمة النظريّة الَّتي هي شفاء لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد ، وهدى إلى الحقّ واليقين ، ورحمة للمؤمنين ، حيث أنزل عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان ، وتبدّلت مقاعدهم من دركات النيران بمصاعد من درجات الجنان . والتنكير في الجميع للتعظيم . وخصّ المؤمنين بالذكر ، وإن كان القرآن عظة ورحمة لجميع الخلق ، لأنّهم الَّذين انتفعوا به . * ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه ) * بإنزال القرآن . والباء متعلَّقة بفعل يفسّره قوله : * ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * أصل الكلام : بفضل اللَّه ورحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا . والتكرير لتأكيد التقرير ، وللبيان بعد الإجمال ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا . فأحد الفعلين حذف لدلالة الآخر عليه . ودخلت الفاء لمعنى الشرط ، كأنّه قيل : إن فرحوا بشيء فليخصّوهما بالفرح ، فإنّه لا مفروح به أحقّ منهما . وعن يعقوب : فلتفرحوا بالتاء على الأصل المرفوض . وعن أبي سعيد الخدري والحسن : فضل اللَّه هو القرآن ، ورحمته هو الإسلام . وعن مجاهد وقتادة وغيرهما : فضل اللَّه الإسلام ، ورحمته القرآن . وروى أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من هداه اللَّه للإسلام ، وعلَّمه القرآن ، ثمّ شكا الفاقة كتب اللَّه عزّ وجلّ الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة ، ثمّ تلا : « قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » إلى آخر الآية » . وروى الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس : فضل اللَّه رسول اللَّه ، ورحمته عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وهو أيضا مرويّ عن الباقر عليه السّلام . * ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * من حطام الدنيا ، فإنّها منتهية إلى الزوال . وضمير « هو » راجع إلى ذلك . وقرأ ابن عامر : تجمعون ، على معنى : فبذلك فليفرح
زبدة التفاسير — صفحة 220 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية