الشهوات والأماني الباطلة ، والإعراض عن العبادات عند الرخاء .
ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 )
ثمّ أخبر سبحانه عمّا نزل بالأمم الماضية من المثلات ، وحذّر هذه الأمّة عن مثل مصارعهم ، فقال : * ( ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * يا أهل مكّة بأنواع العذاب * ( لَمَّا ظَلَمُوا ) * حين ظلموا بالتكذيب وفرط العصيان ، واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي . وهو ظرف ل « أهلكنا » . * ( وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالحجج الدالَّة على صدقهم . وهو حال من الواو بإضمار « قد » ، أو عطف على « ظلموا » . * ( وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) * اللام لتأكيد النفي ، أي : وما كانوا يؤمنون حقّا . والمعنى : أنّ السبب في هلاكهم تكذيبهم الرسل ، وعلم اللَّه إصرارهم على الكفر ، وأنّه لا فائدة في إمهالهم بعد أن لزمهم الحجّة بإرسال الرسل .
* ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الجزاء ، وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه ، بحيث تحقّق أنّه لا فائدة في إمهالهم * ( نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) * نجزي كلّ مجرم ، أو نجزيكم . فوضع المظهر موضع المضمر للدلالة على كمال جرمهم وأنّهم أعلام فيه . وهو وعيد لأهل مكّة .
* ( ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * استخلفناكم في الأرض من بعد القرون الَّتي أهلكناها استخلاف من يختبر * ( لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) * أي : أتعملون خيرا أم شرّا ؟ فنعاملكم على حسب أعمالكم . و « كيف » في محلّ النصب حالا