ب « تعملون » ، فإنّ معنى الاستفهام فيه يحجب أن يعمل فيه ما قبله . والنظر هنا مستعار ، بمعنى العلم المحقّق الَّذي هو العلم بالشيء موجودا ، شبّه بنظر الناظر وعيان المعاين في تحقّقه .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْه قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ما تَلَوْتُه عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 )
روي أنّ خمسة نفر من المشركين ، وهم : عبد اللَّه بن أميّة المخزومي ، والوليد ابن المغيرة ، ومكرز بن حفص ، وعمرو بن عبد اللَّه بن أبي قيس العامري ، والعاص ابن عامر بن هاشم ، قالوا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزّى ومناة وهبل ، وليس فيه عيبها ، ولا ما نستبعده من الآخرة وأحوالها ، أو بدّله فتكلَّم به عن تلقاء نفسك . فنزلت : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ) *
واضحات الدلالات في الحلال والحرام وسائر الشرائع * ( قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ) * لا يؤمنون بالبعث والنشور وما يتعلَّق به ، يعني : المشركين * ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ) * بكتاب آخر نقرؤه ، وليس فيه ما نكرهه من معايب آلهتنا ، وما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد