تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الموت * ( أَوْ بَدِّلْه ) * بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى . ولعلَّهم سألوا ذلك لكي يسعفهم إليه فيلزموه . * ( قُلْ ما يَكُونُ لِي ) * ما يصحّ لي * ( أَنْ أُبَدِّلَه مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ) * من قبل نفسي . وهو مصدر استعمل ظرفا . وإنّما اكتفى بالجواب عن التبديل لأنّ هذا داخل تحت مقدور الإنسان ، بأن يضع مكان آية عذاب آية رحمة ممّا أنزل ، وأن يسقط ذكر الآلهة ، فأمّا الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور عليه للإنسان . * ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * تعليل لقوله : « ما يَكُونُ لِي » ، فإنّ المتّبع لغيره في أمر لا يستبدّ بالتصرّف فيه بوجه . وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض ، أي : إن نسخت آية تبعت النسخ ، وإن بدّلت آية مكان آية تبعت التبديل ، وليس إليّ نسخ ولا تبديل . وردّ لما عرضوا له بهذا السؤال من أنّ القرآن كلامه واختراعه ، ولذلك قيّد التبديل في الجواب وسمّاه عصيانا فقال : * ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) * أي : بالتبديل من عند نفسي * ( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * . وفيه إيماء بأنّهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح . * ( قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ) * غير ذلك * ( ما تَلَوْتُه ) * ما قرأت هذا القرآن * ( عَلَيْكُمْ ولا أَدْراكُمْ بِه ) * ولا أعلمكم اللَّه به على لساني بأن لا ينزله عليّ ، فلا أقرأ عليكم فلا تعلمونه . وعن ابن كثير برواية قنبل والبزّي مع خلاف : ولأدراكم بلام التأكيد ، أي : لو شاء اللَّه ما تلوته عليكم ولأعلمكم اللَّه به على لسان غيري ، ولكنّه خصّني بهذه الكرامة ، يعني : أنّه الحقّ الَّذي لا محيص عنه ، لو لم أرسل به لأرسل به غيري . وملخّص المعنى : أنّ تلاوته ليست إلَّا بمشيئة اللَّه ، لا بمشيئتي حتى أجعله على نحو ما تشتهونه . ثمّ قرّر ذلك بقوله : * ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ ) * فقد أقمت فيما بينكم * ( عُمُراً ) * مقدار عمر أربعين سنة * ( مِنْ قَبْلِه ) * من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه . فهذا دلالة على أنّ القرآن معجز خارق للعادة ، فإن من عاش بين أظهركم أربعين سنة لم يمارس فيها