تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
البناء للفاعل ، وهو اللَّه تعالى . * ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * عطف على فعل محذوف دلَّت عليه الشرطيّة . كأنّه قيل : ولكن لا نعجّل ولا نقضي ، فنذرهم إمهالا لهم واستدراجا ، لإلزام الحجّة عليهم .
وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِه أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْه ضُرَّه مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّه كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) ثمّ أخبر سبحانه عن قلَّة صبر الإنسان على الضرّ والشدائد ، فقال : * ( وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ ) * المشقّة والبلاء * ( دَعانا ) * لإزالته مخلصا فيه * ( لِجَنْبِه ) * ملقيا بجنبه ، أي : مضطجعا * ( أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ) * وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال . والمعنى : أنّه لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء حتّى يزول عنه الضرر ، فهو يدعو في حالاته كلَّها يستدفع البلاء . واللام في الإنسان للجنس . * ( فَلَمَّا كَشَفْنا ) * أزلنا * ( عَنْه ضُرَّه ) * ووهبنا له العافية * ( مَرَّ ) * مضى على طريقته الأولى ، أي : استمرّ على كفره كما كان قبل أن يمسّه الضرّ . أو مرّ عن موقف الدعاء والتضرّع لا يرجع إليه . * ( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا ) * أي : كأنّه لم يدعنا ، فخفّف وحذف ضمير الشأن ، كقوله : ونحر مشرق اللون * كأن ثدياه حقّان * ( إِلى ضُرٍّ ) * إلى كشف ضرّ * ( مَسَّه كَذلِكَ ) * مثل ذلك التزيين * ( زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ) * أي : زيّن الشيطان بوسوسته لهم * ( ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من الانهماك في
زبدة التفاسير — صفحة 193 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية