* ( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * بما واظبوا عليه ، وتمرّنوا به من المعاصي .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
ثمّ وعد سبحانه المؤمنين بعد ما أوعد الكافرين ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) * بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدّي إلى الجنّة . أو لإدراك الحقائق ، كما
قال : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم » .
أو لما يريدونه في الجنّة . ومفهوم الترتيب وإن دلّ على أنّ سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصالح ، لكن دلّ منطوق قوله : « بإيمانهم » على استقلال الإيمان بالسببيّة ، وأنّ العمل الصالح كالتتمّة والرديف له .
وقوله : * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ ) * استئناف ، أو خبر ثان ، أو حال من الضمير المنصوب على المعنى الأخير .
وقوله : * ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * خبر ، أو حال أخرى منه أو من الأنهار ، أو متعلَّق ب « تجري » أو ب « يهدي » .
* ( دَعْواهُمْ ) * أي : دعاؤهم * ( فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) * اللَّهمّ إنّا نسبّحك تسبيحا .
وذلك لا على وجه العبادة ، فإنّه لا تكليف في الجنّة ، بل على طريق التلذّذ من غير كلفة . * ( وتَحِيَّتُهُمْ ) * ما يحيّي به بعضهم بعضا ، أو تحيّة الملائكة إيّاهم * ( فِيها سَلامٌ ) * . قيل : هي تحيّة اللَّه لهم . والمعنى : سلمتم من الآفات والمكاره الَّتي ابتلي بها