تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
* ( لِتَعْلَمُوا ) * به وبمنازله * ( عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * أي : حساب الأوقات من الأشهر والأيّام في معاملاتكم وتصرّفاتكم . * ( ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ ) * أي : المذكور * ( إِلَّا ) * ملتبسا * ( بِالْحَقِّ ) * الَّذي هو الحكمة البالغة ، ولم يخلقه عبثا * ( يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * فإنّهم المنتفعون بالتأمّل فيها . وقرأ ابن كثير والبصريّان وحفص : يفصّل بالياء . * ( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من أنواع الكائنات فيهما * ( لآياتٍ ) * على وجود الصانع ووحدته ، وكمال علمه وقدرته * ( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) * العواقب . وخصّهم لأنّهم يحذرون العاقبة ، فيدعوهم ذلك إلى النظر والتأمّل .
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) ثمّ إنّه سبحانه أوعد الغافلين عن الأدلَّة المتقدّمة المكذّبين بالمعاد ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * لا يتوقّعون جزاءنا ، لإنكارهم البعث ، وذهولهم بالمحسوسات عمّا وراءها * ( ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * من الآخرة ، لغفلتهم عنها ، واختاروا القليل الفاني على الكثير الباقي * ( واطْمَأَنُّوا بِها ) * وسكنوا إليها ، مقصّرين هممهم على لذائذها وزخارفها . أو سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها . * ( والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ) * لا يتفكّرون فيها ، لانهماكهم فيما يضادّها . والعطف إمّا لتغاير الوصفين ، والتنبيه على أنّ الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات والانهماك في الشهوات ، بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم أصلا . وإمّا لتغاير الفريقين ، فإنّ المراد بالأوّلين من أنكر البعث ولم ير إلَّا الحياة الدنيا ، وبالآخرين من ألهاه حبّ العاجل عن التأمّل في الآجل والإعداد له .