فيكون الحكم كالأوّل ، وهو الَّذي عليه الفتوى . إلى هنا كلامه « 1 » .
وأنا أقول : لمّا كان القول الأخير قول جمهور المفسّرين ، ولا يذهب أحد منهم إلى القول الثاني إلَّا شاذّ منهم ، فبالحريّ أن يكون القول الثالث راجحا ، ونفي الجناح مختصّا بطلب المهر المسمّى أو المهر المثل ، وتخصيص العامّ شائع عند العلماء لا ينكره أحد ، كما قرّر في علم الأصول . فيكون نفي الحسن عن نفي الجناح غير حسن . ولا يكون التنافي بينه وبين قوله : * ( ومَتِّعُوهُنَّ ) * وهو معطوف على مقدّر ، أي : فطلَّقوهنّ ومتّعوهنّ ، أي : أعطوهنّ من مالكم ما يتمتّعن به . والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق ، وذلك الشيء يختلف باعتبار حال الزوج ، كما قال عزّ اسمه : * ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ) * أي : على الغنيّ الَّذي هو في سعة لغناه على قدر حاله * ( وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ) * وعلى الفقير الَّذي هو في ضيق على قدر حاله . ومعنى قدره مقداره الَّذي يطيقه . والقدر والقدر لغتان .
وعن الباقر « 2 » والصّادق عليهما السّلام أنّ على الغنيّ دابّة أو ثوب رفيع أو عشرة دنانير من الذهب ، وعلى المتوسّط خمسة أو ثوب متوسّط ، وعلى الفقير دينار أو خاتم ،
وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن نقص مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل .
وفي الآية دلالة صريحة على صحّة عقد الدوام من غير ذكر مهر مطلقا ، ويسمّى تفويض البضع . وقد يقال : تفويض المهر ، وهو أن يتزوّجها بمهر مجمل ، كأن يفوّض تقديره إلى أحدهما أو إلى أجنبيّ ، فيلزم ما يقدّره . لكن إن كان هو الزوج لزم كلّ ما يقدّره بما يتملَّك ، وإن كان الزوجة لزم ما لم يتجاوز مهر السنّة ،
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 204 - 205 .
( 2 ) لم نجده فيما لدينا من مصادر الحديث ، وروي الطبرسي في مجمع البيان ( 1 / 340 ) عن الباقر والصادق عليهما السّلام بمضمون آخر .