تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الأزواج ، فقال : * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * أيّها الرجال * ( فِيما عَرَّضْتُمْ بِه مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ) * المعتدّات ، ولا تصرّحوا به . والتعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، كقول السائل : جئتك لأسلَّم عليك . والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه ، كقولك : طويل النجاد للطويل ، وكثير الرماد للمضياف . والخطبة بالكسر والضمّ اسم الحالة ، غير أنّ المضمومة خصّت بالموعظة ، والمكسورة بطلب المرأة . وتعريض خطبتها أن يقول لها : إنّك لجميلة أو صالحة ، أو إنّي أحبّ امرأة صفتها كذا ، ويذكر بعض صفاتها ، ونحو ذلك من الكلام الَّذي يوهم أنّه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه . ولا يصرّح بالنكاح ، فلا يقول : إنّي أريد أن أنكحك أو أتزوّجك . وفي الكشّاف روي ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن خالته قالت : « دخل عليّ أبو جعفر محمد بن عليّ عليه السّلام وأنا في عدّتي ، فقال : قد علمت قرابتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحقّ جدّي عليّ وقدمي في الإسلام ، فقلت : غفر اللَّه لك أتخطبني في عدّتي وأنت يؤخذ عنك ؟ ! فقال : أو قد فعلت ؟ ! وإنّما أخبرتك بقرابتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وموضعي ، قد دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أمّ سلمة ، وكانت عند ابن عمّها أبي سلمة فتوفّي عنها ، فلم يزل يذكر لها منزلته من اللَّه وهو متحامل على يده ، حتى أثّر الحصير في يده من شدّة تحامله عليها ، فما كانت تلك خطبة « 1 » ! ! » * ( أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ) * أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم ، فلم تذكروه تصريحا ولا تعريضا * ( عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ ) * لا محالة ، لرغبتكم فيهنّ ، وعدم صبركم على السكوت عنهنّ ، وعن الرغبة فيهنّ ، خوفا منكم أن يسبقكم غيركم إليهنّ ، فأباح لكم ذلك . * ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ) * استدراك عن محذوف ، دلّ عليه
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 282 .
زبدة التفاسير — صفحة 375 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية