بالفريضة المهر المقدّر . ففعيل هنا بمعنى مفعول ، والتاء لنقل اللفظ إلى الاسميّة .
و « أو » هاهنا يحتمل أن يكون بمعنى الواو ، وأن يكون للترديد ، وأن يكون بمعنى « إلا أن » .
فعلى الأوّل ، يكون منطوق الآية : أنّكم إن طلَّقتم النساء قبل مسّهنّ وقبل فرضكم لهنّ مهرا فلا جناح عليكم ، قدّم جواب الشرط عليه .
وإنّما نفي الجناح لأنّ الطلاق مظنّة الجناح ، لكون النكاح مطلوبا للَّه ، فيكون تركه مظنّة الكراهة ، خصوصا قبل الدخول ، وأمّا بعد الدخول فقد حصل الامتثال وضعفت الكراهية للترك ، فلذلك خصّ النفي بما قبل المسّ ، أو لأنّ الطلاق بعد الدخول يفتقر إلى الاستبراء وقبله لا .
وقيل : المعنى : لاتبعه على المطلَّق من مطالبة المهر إذا كانت المطلَّقة غير ممسوسة ولم يسمّ لها مهرا ، إذ لو كانت ممسوسة لكان عليه المسمّى أو مهر المثل ، ولو كانت غير ممسوسة وقد سمّى لها مهرا كان لها نصفه . فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ، ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين .
وفيه نظر ، لأنّه لو كان ذلك هو المراد لما حسن نفي الجناح مطلقا ، لأنّه وإن لم يجب عليه المهر كملا فإنّه يجب عليه المتعة ، فكان ينبغي فيه التقييد ، لكنّه لم يقيّد ، فلم يكن ذلك هو المراد .
وعلى الثاني ، يكون المنطوق نفي الجناح قبل المسّ مطلقا ، أي : مع الفرض وعدمه ، وقبل الفرض مطلقا ، أي : مع المسّ وعدمه ، فيثبت المتعة في الأحوال الأربعة ، فتكون واجبة مع الطلاق منضمّة إلى نصف المهر وإلى مهر المثل . لكن ذلك لم يقل به أحد من أصحابنا ، لكنّه قول الشافعي .
وعلى الثالث ، يكون المنطوق نفي الجناح وثبوت المتعة مع عدم الفرض .
زبدة التفاسير — صفحة 377
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٧٧