بالمحافظة عليها - مع أنّها داخلة في الصلوات ، واللام للاستغراق - لاختصاصها بمزيد فضل يقتضي رفع شأنها ، فإفرادها بالذكر كإفراد النخل والرمّان بين الفاكهة ، وجبرئيل عن الملائكة .
وهي صلاة العصر ،
لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ اللَّه بيوتهم نارا » .
وقال عليه السّلام : « إنّها الصلاة الَّتي شغل عنها سليمان بن داود عليه السّلام حتى توارت بالحجاب » .
وعن حفصة : « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقرأ هذه الآية هكذا : والصلاة الوسطى صلاة العصر . وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها ، واجتماع ملائكة الليل والنهار فيها .
وقيل : صلاة الظهر ، لأنّها وسط النهار . وكانت أشقّ الصلوات عليهم ، فكانت أفضل ،
لقوله عليه السّلام : « أفضل الأعمال أحمزها » . وروي ذلك أيضا مرفوعا .
وقيل : صلاة الفجر . ويؤيّده قوله : * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * « 1 » . ولأنّها بين صلاتي النهار والليل .
وقيل : المغرب ، لأنّها المتوسّط بالعدد .
وقيل : العشاء ، لأنّها بين جهرتين واقعتين في طرفي الليل .
* ( وَقُومُوا لِلَّه ) * في الصلاة * ( قانِتِينَ ) * دائمين في قيامكم ، أو خاشعين ، أو ذاكرين له في القيام . والقنوت الذكر فيه . ويؤيّده ما
روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « القنوت الدعاء في الصلاة في حال القيام » .
وما شاع عند الفقهاء أنّه هو الدّعاء في الصلاة مع رفع اليدين . والأمر الأوّل للوجوب إجماعا . والثاني على الاختلاف .
والأكثر على ندبيّته ، وهو الأصحّ .
ولمّا ذكر سبحانه وجوب المحافظة على الصلوات عقّبه بذكر الرخصة في
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .