تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بأصغريها ، أي : اللسان والقلب . وقيل : بلسانها . وقيل : بفخذها اليمنى . وقيل : بالعظم الَّذي يلي الغضروف ، وهو أصل الأذن . وقيل : بالأذن . وقيل : بالبضعة بين الكتفين . وقيل : بالعجب ، وهو أصل الذّنب من الدابّة ما ضمّت عليه الورك . روي أنّهم لمّا ضربوه قام بإذن اللَّه وأوداجه تشخب دما وقال : يا نبيّ اللَّه قتلني فلان وفلان ابنا عمّي ، ثم سقط ميّتا ، فأخذا وقتلا ، ولم يورّث قاتل بعد ذلك . وقوله : * ( كَذلِكَ يُحْيِ اللَّه الْمَوْتى ) * يدلّ على ما حذف ، وهو : فضربوه فحيي والخطاب مع من حضر حياة القتيل ، أو من حضر نزول الآية . * ( ويُرِيكُمْ آياتِه ) * دلائله على كمال قدرته * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * لكي يكمل عقلكم ، وتعلموا أنّ من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلَّها ، لعدم وجه الاختصاص حتى تنكروا البعث ، أو لكي تعملوا على قضيّة العقل . ولعلَّه سبحانه إنّما لم يحيه أوّلا وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرّب ، وأداء الواجب ، ونفع اليتيم ، والتنبيه على بركة التوكّل ، والشفقة على الأولاد ، والتعوّذ من الهزؤ ، وتجهيل الهازئ بما لا يعلم كنهه ، وأنّ من حقّ الطَّالب أن يقدّم قربة ، ومن حقّ المتقرّب أن يتحرّى الأحسن ويغالي بثمنه ، وأنّ الزيادة في الخطاب نسخ له ، وأنّ النسخ قبل الفعل جائز ، وإن لم يجز قبل وقت الفعل وإمكانه ، لأدائه إلى البداء .
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ وإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْه الْماءُ وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) ولمّا قدّم سبحانه ذكر المعجزات القاهرة والأعلام الظاهرة ، بيّن شدّة قساوة قلوبهم وما فعلوا بعدها من العصيان والطغيان اللَّذين من لوازم القساوة ، فقال عزّ