تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واعلم أنّ « كاد » من أفعال المقاربة ، وضع لدنوّ الخبر حصولا ، فإذا دخل عليه النفي قيل : معناه الإثبات مطلقا ، وقيل : ماضيا ، والصحيح أنّه كسائر الأفعال . ولا ينافي قوله : * ( وما كادُوا يَفْعَلُونَ ) * قوله : * ( فَذَبَحُوها ) * لاختلاف وقتيهما ، إذ المعنى : أنّهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم ، وانقطعت تعلَّلاتهم ، ففعلوا كالمضطرّ الملجأ إلى الفعل .
وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها واللَّه مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوه بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّه الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ثمّ بيّن سبحانه المقصود من الأمر بالذبح ، فبدأ بذكر القتل فقال : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ) * خطاب الجمع لوجود القتل فيهم * ( فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * أي : اختصمتم في شأنها ، إذ المتخاصمان يدرأ - أي يدفع - بعضهم بعضا ، أو تدافعتم ، بأن طرح كلّ قتلها عن نفسه إلى صاحبه ، من الدّرء بمعنى المنع والدفع . وأصله تدارأتم ، فأدغمت التاء في الدّال ، واجتلبت لها همزة الوصل ، لتعذّر الابتداء بالساكن . * ( وَاللَّه مُخْرِجٌ ) * مظهر لا محالة * ( ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * من أمر القتل ، ولا يتركه مكنونا مخفيّا . وأعمل « مخرج » لأنّه حكاية مستقبل ، كما أعمل * ( باسِطٌ ذِراعَيْه ) * « 1 » لأنّه حكاية حال ماضية . وهذه جملة اعتراضيّة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهما : قوله : ادّارأتم ، وقوله : * ( فَقُلْنا اضْرِبُوه ) * . والضمير إمّا للنفس ، والتذكير على تأويل الشخص ، أو القتيل ، أي : اضربوا هذا الشخص أو هذا المقتول * ( بِبَعْضِها ) * أيّ بعض كان . وقيل :
هامش
( 1 ) الكهف : 18 .