تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أو أمركم بمعنى مأموركم ، تسمية للمفعول بالمصدر ، كضرب الأمير . * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّه يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ) * الفقوع خلوص الصّفرة بحيث لا يشوبها شيء من لون آخر ، ولذلك تؤكّد به فيقال : أصفر فاقع ، كما يقال : أسود حالك ، وأبيض يقق ، وأحمر قانئ ، وأخضر ناضر ومدهامّ . وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد ، كأنّه قيل : صفراء شديدة الصفرة صفرتها ، فهو من قولك : جدّ جدّه ، وجنونك مجنون . عن وهب : إذا نظرت إليها خيّل إليك أنّ شعاع الشمس يخرج من جلدها . عن عليّ صلوات اللَّه عليه : من لبس نعلا صفراء قلّ همّه ، لقوله تعالى : * ( تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) * أي : تعجبهم وتفرّحهم ، لحسن لونها . والسرور أصله لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه ، مشتقّ من السّرّ . وكذا عن الصادق عليه السّلام : من لبس نعلا صفراء لم يزل مسرورا حتى يبليها ، ثم تلا هذه الآية . وقوله : * ( قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ) * تكرير للسؤال الأوّل ، واستكشاف زائد عن الأوّل ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَه عَلَيْنا ) * اعتذار عن تكرير السؤال ، أي : إنّ البقر الموصوف بالتعوين والصفرة الفاقعة كثير ، فاشتبه علينا ، فأيّ فرد منه نذبح ؟ ! * ( وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ ) * إلى المراد ذبحها ، أو إلى القاتل . واعلم أنّ المراد من كلمة الاستثناء هاهنا التيمّن والتبرّك ، وإظهار فرط رغبتهم في الاهتداء ، كما هو واقع في المحاورات والمقاصد بين الناس . ويؤيّده ما في الحديث : لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد ، أي : لو لم يقولوا : إن شاء اللَّه ، وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى ، لأنّ الأمر مفيد لإيقاع الفعل قطعا ، ومستلزم للإرادة كما هو مذهبنا ، وكلمة « إن » للتردّد بين الإيقاع وعدمه . وحينئذ لا يكون
هامش
والمختلف : 17 ، شرح شواهد المغني 2 : 727 رقم 512 .