* ( وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ ) * يتردّى من أعلى الجبل * ( مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ) * الخشية مجاز عن الانقياد لأمر اللَّه ، وأنّها لا تمتنع على ما يريد اللَّه منهم ، وقلوب هؤلاء لا تخشى ولا تلين ، مع أنّهم عارفون بصدق محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقلوبهم أقسى من الحجارة .
ثمّ وعدهم بقوله : * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * أيّها المكذّبون . وهذا قراءة ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر ضمّا إلى ما بعده ، والباقون بالياء « 1 » .
فالمراد : عمّا يعمل هؤلاء الكفرة أيّها المسلمون .
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ( 77 ) ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 78 )
ثمّ خاطب الرسول والمؤمنين فقال : * ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) * أن يصدّقكم اليهود ، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم من طريق النظر والاعتبار ، والانقياد للحقّ بالاختيار ، كقوله : * ( فَآمَنَ لَه لُوطٌ ) * « 2 » * ( وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) * طائفة من أسلافهم * ( يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ) * يعني التوراة ، ويعلمون أنّه حقّ ويعاندونه * ( ثُمَّ
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الخطية ، وفي نقل القراءة عن هؤلاء اختلاف ، راجع التبيان 1 : 306 ، مجمع البيان 1 : 138 ، أنوار التنزيل 1 : 164 .
( 2 ) العنكبوت : 26