يُحَرِّفُونَه ) * كنعت محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وآية الرجم ، وجعل الحلال حراما والحرام حلالا ، اتّباعا لأهوائهم ، وإعانة لمن يرشوهم ، أو تأويل آية متشابهة فيفسّرونها بما يشتهون .
وروي أنّهم من السبعين المختارين ، سمعوا كلام اللَّه وما أمر به ونهى حين كلَّم موسى بالطور ، فقالوا : سمعنا أنّ اللَّه يقول في آخره : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا .
* ( مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه ) * فهموه بعقولهم ، ولم يبق لهم فيه ريبة وشبهة في صحّته * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أنّهم كاذبون مفترون .
وخلاصة معنى الآية : أنّ أحبار هؤلاء ومقدّميهم كانوا على هذه الحالة ، فما طمعكم بسفلتهم وجهّالهم ؟ ! وأنّهم إن كفروا وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك .
وفي هذه الآية دلالة على عظم الذنب في تحريف الشرع . وهو عامّ في إظهار البدع في الفتاوى والقضايا وجميع أمور الدين .
روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين ، إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فيحاجّوكم به عند ربّكم ، فنزلت : * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) *
يعني : لقيهم منافقوهم * ( قالُوا آمَنَّا ) * صدّقنا بأنّكم على الحقّ ، ورسولكم هو المبشّر به في التوراة .
* ( وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ ) * الَّذين لم ينافقوا * ( إِلى بَعْضٍ ) * أي : إلى الَّذين نافقوا منهم واجتمعوا في خلاء ، وهو الموضع الَّذي ليس فيه غيرهم * ( قالُوا ) * أي : الَّذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق * ( أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * بما حكم اللَّه به عليكم وقضاه فيكم ، وبيّن لكم في التوراة من نعت محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . أو الَّذين نافقوا لأعقابهم ، إظهارا للتصلَّب في اليهوديّة ، ومنعا لهم عن إظهار ما وجدوا في كتابهم ، فينافقون المؤمنين واليهود . فالاستفهام على الأوّل للتقريع ، وعلى الثاني للإنكار .
زبدة التفاسير — صفحة 173
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٧٣