تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
اسمه : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) * القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة ، كما في الحجر . وقساوة القلب مثل في إبائه عن الاعتبار ، و « ثم » لاستبعاد القسوة * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * يعني : إحياء القتيل أو جميع ما عدّد من الآيات ، فإنّها ممّا توجب لين القلب ورقّته ، ونحوه * ( ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ) * « 1 » . * ( فَهِيَ كَالْحِجارَةِ ) * في قسوتها * ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * منها ، عطف على معنى الكاف . والمعنى : أنّها في القساوة مثل الحجارة ، أو زائدة عليها ، أو عليه على حذف المضاف ، أي : أنّها مثلها أو مثل أشدّ منها قسوة ، كالحديد ، فحذف المضاف وأضيف المضاف إليه مقامه . وإيثار « أشدّ » على « أقسى » مع أنّ القسوة ممّا يخرج منها أفعل التفضيل وفعل التعجّب ، لما في « أشدّ » من المبالغة ، فهو أبين وأدلّ على فرط القسوة ، وللدلالة على اشتداد القسوتين ، كأنّه قيل : اشتدّت قسوة الحجارة ، وقلوبهم أشدّ قسوة . و « أو » للتخيير أو للترديد الَّذي يتضمّن التشكيك ، بمعنى : أنّ من عرف حالها شبّهها بالحجارة أو بما هو أقسى منها . وترك ضمير المفضّل عليه لعدم الإلباس ، كقولك : زيد كريم وعمرو أكرم . ثمّ علَّل التفضيل بقوله : * ( وإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ ) * التفجّر التفتّح بسعة وكثرة . والمعنى : أنّ الحجارة تتأثّر وتنفعل ، فإنّ منها ما يفتّح بخروق واسعة تندفق منه المياه الكثيرة ، وتتفجّر منه الأنهار العظيمة كالفرات . * ( وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ ) * أصله : يتشقّق ، أدغم التاء في الشين ، أي : ينخرق طولا أو عرضا * ( فَيَخْرُجُ مِنْه الْماءُ ) * أي : العيون النابعة لا الأنهار الجارية ، فيكون هذا غير الأوّل .
هامش
( 1 ) الأنعام : 2 .
زبدة التفاسير — صفحة 171 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية