المفروضتين في المقبولة راويهما القاضيان وقد فرض تساويهما في الصفات
السادس : انه لو قيدنا اخبار التخيير باخبار الترجيح لا يبقى لاخبار التخيير الا
موارد نادرة ، وحملها عليها مستهجن فان في أكثر الموارد ، اما ان يكون أحدهما مشهورا ،
أو مخالفا للعامة ، أو موافقا للكتاب ، أو في رواية صفة من الصفات المرجحة ، وفرض
التساوي في غاية الندرة ، سيما إذا تعدينا عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب
أقربية أحدهما إلى الواقع .
وفيه : أولا : ان هذا لو تم فإنما هو على مسلك من يرى الترتيب بين المرجحات ،
واما من كان مثل المحقق الخراساني ويرى انه لا ترتيب ، بينها ، ففرض التساوي كثير ، كما
لو فرضنا ان أحدهما مشهور والآخر مخالف للعامة ، أو موافق للكتاب ، وهكذا فمثل
المحقق الخراساني لا حق له ان يعترض بذلك .
وثانيا : ان استكشاف كون أحد الخبرين مشهورا ، أو مخالفا للعامة ، أو كون راويه
واجدا للصفات في هذا الزمان سهل ، ولم يكن كذلك في أول الأمر لتشتت الرواة
والفقهاء ، وعدم الوسائل التي يظهر بواسطتها فتاويهم وأقوال العامة كانت مختلفة ،
وتشخيص صفات الرواة كان صعبا .
لا يقال إن المرجح واقع الشهرة ومخالفة العامة ، لا ما استكشفه المكلف ،
فإنه يقال المكلف موظف بالترجيح بما ظهر له ومع عدمه أي عدم تشخيص وجود
المرجح وظيفته التخيير فتدبر .
السابع : ما في الكفاية ان ، مخالفة الكتاب ، وموافقة العامة ليستا من المرجحات ، بل
من مميزات الحجة عن اللاحجة : لان ما خالف الكتاب بنفسه ليس بحجة ، لما دل من
النصوص على أنه باطل ، زخرف ، لم نقله ، وكذا الخبر الموافق للقوم ، لان أصالة عدم
صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم ، مع الوثوق بصدوره لولا القطع به غير جارية
للوثوق حينئذ بصدوره كذلك .
وفيه : ما سيجيئ من أن مورد اخبار العرض على الكتاب وسقوط ما خالفه عن
الحجية هو صورة المخالفة بنحو التباين ، وفى ذلك المورد ذكر هذه التعبيرات ، واما
زبدة الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٤