تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
غير أنه لا يكون منصوبا ، ولذلك قال الشهيد الثاني في المسالك انه مختص بزمان الحضور ولا معنى له في زمان الغيبة فإنه ان لم يكن مجتهدا لا يكون قاضيا ولو للتحكيم ، وان كان مجتهدا فهو منصوب وحيث إن صدر المقبولة في مقام نصب المجتهد قاضيا وحاكما فلا يمكن حمل ذيلها على قاضي التحكيم . والحق ان يجاب عنه بان كون الاختيار بيد المدعى انما يكون مدركه الاجماع ، والمتيقن منه الشبهة الموضوعية ، واما في مورد الشبهة الحكمية كما في مورد المقبولة فلا دليل عليه . مع ، ان المقبولة قابلة للحمل على صورة التداعي ، أضف إلى ذلك ، ان المفروض في المقبولة كون تعيين الحاكمين مع رضايتهما معا ، لا بان يختار كل منهما غير ما يختاره الآخر فلاحظها . ويمكن ان يقال إنه لما كان منشأ النزاع في موردها الشبهة في حكم المسألة كما لا يخفى ، وهي لا ترتفع بالحكومة ، أمرهما ( ع ) بالنظر في أدلة الواقعة ، واستفادة حكمها منها كي يرتفع النزاع . الثالث : ما افاده المحقق اليزدي ( ره ) وهو ان الترجيحات المذكورة في المقبولة والمرفوعة غير موافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، كالشهرة ، وصفات الراوي ، فيمكن ان يقال بعدم دلالتهما على الترجيح بما ذكر في صورة التعارض : إذ صفات الراوي المذكورة في المقبولة ، فهي في مقام تقديم حكم أحد الحكمين في مقام رفع الخصومة ، واما في المرفوعة ، فان الظاهر بقرينة سؤال السائل بعد ذلك هما عدلان مرضيان ، انه ليس المراد من الأعدل من كان هذا الوصف فيه أكثر وأشد بعد اشتراكهما في أصل الصفة ، بل المراد منها من كان عادلا ، فهو من قبيل أولوا الأرحام ، وحاصله يرجع إلى وجوب الاخذ بخبر العادل لكونه حجة وطرح الآخر لكونه غير حجة ، واما الشهرة فالظاهر بقرينة التعليل في المقبولة ، بان المجمع عليه لا ريب فيه : ان الترجيح بها ليس من الترجيحات الظنية التي تعبدنا الشارع بها ، بل تقديم المشهور ، انما يكون من جهة انه مقطوع به وان غيره مقطوع الخلاف .