تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ما قبله من المرجحات فلم يذكر فيها هذا القيد ، ومعلوم انه لو ذكر مطلقات وذكر في الأخير منها قيد يرجع ذلك إلى الأخير دون الجميع ، وقد مر في مباحث العام والخاص ان الجمل المتعقبة بالاستثناء يكون ذلك استثناءا عن الجملة الأخيرة فراجع . الخامس : ما هو مختص بالمقبولة : وهو ان المقبولة واردة في القاضيين الذين حكم كل منهما بخلاف الآخر ، ومن المعلوم انه لا معنى للتخيير في ذلك الباب ، لعدم قطع الخصومة والنزاع به ، فلا محيص عن الترجيح ، ولذا في آخره حكم ( ع ) بالتوقف ، فلا يصح التعدي عن موردها إلى الخبرين المتعارضين الذين لا مانع فيهما من الالتزام بالتخيير . وفيه : ان صدر الرواية في مقام بيان ما يرجح به أحد القاضيين ويعمل بحكمه ويترك الآخر ، وبعد ما فرضهما الراوي متساويين في الصفات المرجحة ، امر ( ع ) بالرجوع إلى مستندهما أي الرواية فاخذ في بيان ما يرجح به إحدى الروايتين على الأخرى ، وذكر الشهرة أول تلك المرجحات . لا يقال إن الشهرة المذكورة فيها من مرجحات أحد الحكمين الذي حكم بهما القاضيان ، لا من مرجحات الرواية ، لأنه ( ع ) فرع على ما إذا كان أحدهما مشهورا بقوله فيؤخذ به من حكمهما . فإنه يقال إن عبارة الرسائل وان كانت كما ذكر ، ولكن ما في كتب الحديث هكذا ، فيؤخذ به من حكمنا . وبما ذكرناه تنحل العويصة التي أشكلت على الشيخ الأعظم ( ره ) ، وهي ان ظاهر الرواية تقديم الترجيح بصفات الراوي على الشهرة ، مع أن بناء الأصحاب على تقديم الترجيح بالشهرة ، على الترجيح بالصفات : لما عرفت من أن أول مرجحات الرواية فيها هي الشهرة ، والصفات مرجحات حكم الحكمين . فان قيل فما منشأ الترجيح بالصفات بعد الشهرة الذي عليه بناء الأصحاب ، قلنا إن وجهه مرفوعة زرارة المنجبرة بعمل الأصحاب على ما توهم . فان قيل فلم يذكر الصفات في المقبولة ، قلنا لعل وجهه ان الروايتين
زبدة الأصول — صفحة 363 | السيد محمد صادق الروحاني